السيد حيدر الآملي
283
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وسجن الصّالحين ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » ( 120 ) . ( في بيان التحذير عن المعاصي في قصة آدم وإبليس ) واعلم ، أنّ في هذه القصّة تحذيرا عظيما عن المعاصي ، وذلك من وجوه : أحدها ، أنّ من تصوّر ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزّلَّة كان على وجل شديد من المعاصي . قال الشاعر : يا ناظرا نورا بعيني راقد ( راغد ) ومشاهدا للأمر غير مشاهد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درك الجنان ونيل فوز ( نور ) العابد أنسيت أنّ اللَّه أخرج آدما منها إلى الدّنيا بذنب واحد وعن فتح الموصلي انّه قال : كنّا قوما من أهل الجنّة فسبانا إبليس إلى الدنيا فليس لنا إلَّا الهمّ والحزن حتّى نردّ إلى الدّار الَّتي أخرجنا منها . وثانيها ، التحذير عن الاستكبار والحسد والحرص ، عن قتادة في قوله تعالى : أَبى وَاسْتَكْبَرَ [ سورة البقرة : 34 ] . قال : حسد عدوّ اللَّه إبليس آدم على ما أعطاه اللَّه تعالى من الكرامة فقال : أنا ناريّ وهذا طيني ثمّ ألقى الحرص والحسد في قلب ابن آدم حتّى حمله على ارتكاب المنهي عنه . وثالثها ، انّه تعالى بيّن العداوة الشديدة بين ذرّيّة آدم وإبليس ، وهذا تنبيه عظيم
--> ( 120 ) قوله : الدّنيا سجن المؤمن . الحديث معروف عند الشيعة والسنّة ، ونقلوه في كتبهم منها : معاني الأخبار للصدوق باب معنى الموت ص 288 ، الحديث 3 ، وصحيح مسلم ج 4 ، كتاب الزّهد الحديث 1 ، ص 2272 .